*"مراجعة إستراتيجية...هل يتدارك محور المقاومة أخطاءه لتجنب الانكسار؟* *الدكتور نسيب حطيط* أعلن محور المقاومة، معارضته ومقاو

عاجل

الفئة

shadow
*"مراجعة إستراتيجية...هل يتدارك محور المقاومة أخطاءه لتجنب الانكسار؟*

*الدكتور نسيب حطيط*

أعلن محور المقاومة، معارضته ومقاومته للمشروع الأمريكي-الإسرائيلي طوال 50 عاماً، بعد انكفاء أكثر العرب والمسلمين ونصف الفلسطينيين عن مشروع الكفاح المسلح ، لاسترداد الحقوق ورفع المحور شعارات كبرى، من زوال إسرائيل إلى طرد القوات الأمريكية من غرب آسيا، والعمل على استرداد القرار الوطني وسيادة دول المنطقة على نفسها وتقرير مصيرها وهي شعارات لم يجرؤ الاتحاد السوفيتي على طرح بعضها، بل اتّبع نهج المساكنة والمهادنة مع أمريكا وحلف الناتو، فكان مصيره التفكك والانهيار، وتراجع الإيديولوجيا الشيوعية وحلف وارسو والكتلة الشرقية.
لا يمكن اتهام محور المقاومة بقيادة إيران، بأنه أطلق شعاراته دون تلازمها مع الأفعال والإعداد، فقد استطاع ،رغم كل الحصار، ومؤامرة "الربيع العربي"، واتفاقات "أوسلو" الفلسطينية، وغزوات الجماعات التكفيرية في العراق وسوريا، أن يحقق انتصارات عديدة طوال عقود، فهزم أمريكا وأفشل غزوة "داعش" في العراق لإسقاط النظام المؤيد للمقاومة، وصمد في سوريا طوال 14 عاماً لحمايتها من السقوط بيد التحالف( الأمريكي-الإسرائيلي-التركي)، واستطاع طرد الاحتلال الإسرائيلي من لبنان عام 2000، وهزيمته عام 2006، وتدعيم المقاومة الفلسطينية في غزة وتسليحها، ومنع "صفقة القرن" وتهويد القدس، وحفظ نصف اليمن عبر "أنصار الله" والإمساك بمضيق باب المندب رغم الحرب (الأمريكية-الإسرائيلية-السعودية) عليه.
واجه محور المقاومة تحدياتٍ وأخطاء عديدة كان من شأن حسن إدارتها ومعالجة ثغراتها مراكمة الانتصارات وحفظ الإنجازات وتحقيق معظم أهدافه، اعتماداً على التحضيرات العسكرية التي استمرت أربعين عاماً، وأثبتت جدواها في تمكين المقاومة الفلسطينية بغزة من الصمود عامين في وجه حربٍ وحشية بفضل منظومة الأنفاق والأسلحة والتكتيكات النوعية، وما ظهر أيضاً في الحرب على المقاومة اللبنانية التي استطاعت بفضل هذه التحضيرات والتقنيات وشجاعة مقاوميها من الصمود والقتال المستمر على اعتاب سنته الرابعة ومن أبرز تلك المشكلات التي أنهكت المحور وتهدّده وجودياً :
-تحميل محور المقاومة ،لنفسه مسؤوليات خارجة عن واجباته وفوق قدراته.
-الخطأ ، بعدم تفعيل "وحدة الساحات" بشكل حقيقي طوال الحروب التي خاضتها أطرافه، فقد تُرِكت المقاومة اللبنانية عام 2006 لمدة 33 يوماً بلا إسناد، وتكرر هذا الخطأ في حرب الـ 66 يوماً بعد اغتيال قائد المقاومة وقياداتها عام 2024، فقاتلت المقاومة الجريحة المنهكة بمفردها، ثم تكرّر الخطأ ذاته بعد وقف إطلاق النار الأمريكي-الإيراني، فقاتلت المقاومة لمدة 60 يوماً لوحدها، وكذلك المقاومة الفلسطينية في غزة التي لم يساندها فعلياً، إلا المقاومة اللبنانية التي دفعت ثمناً كبيراً ولا تزال جراء هذا الإسناد.
- الخطأ الإستراتيجي في إدارة الملف السوري وتوقيت وطبيعة الانكفاء الأخير بالتخلي عن نظام الأسد في سوريا بشكل مفاجئ
-الفشل الإستراتيجي الثقافي، بعدم القدرة على تأسيس بنية مقاومة أو تياراً عقائدياً مؤيداً للمقاومة في سوريا، والدليل أنه بعد سنتين من السقوط لم تظهر أي مؤشرات على ذلك، مما يمثل فشلاً عقائدياً، وسياسياً، وأمنياً.
-خطأ التردد وعدم الرد الحاسم على اغتيال أمريكا وإسرائيل لقادة محور المقاومة، والتي بدأت بقطع "رأس المحور الميداني" الشهيد قاسم سليماني، وقائد المقاومة العراقية " أبو مهدي المهندس"، وتلاها اغتيال قيادات الحرس الثوري في سوريا، والعلماء النوويين في إيران، وقادة حركتي حماس والجهاد الإسلامي، وكان الخطأ الإستراتيجي القاتل هو عدم الرد الفوري والمكافئ على اغتيال السيد حسن نصر الله، الذي وصفه رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو بأنه "محور المحور" و"جيش بمفرده".مما أسّس لاغتيال الشهيد المرشد الخامنئي بعد قطع يديه (سليماني ونصرالله)
- الفشل في استثمار الانتصارات العسكرية سياسياً في لبنان والعراق، مما أتاح للتحالف الأمريكي-الإسرائيلي شطب التأثير السياسي لقوى المقاومة، وتنصيب حكومات كلفتها أمريكا بقطع رأس المقاومة في لبنان والعراق.
-عدم مكافحة الفساد الداخلي على المستوى الرسمي، وعدم محاسبة الفاسدين(المقاولين) داخل تنظيمات قوى المقاومة.
-الغرور وسوء تقدير الموقف، والتصرف بمواجهة العدو وفق ما تعتقده قوى المقاومة أنه "الحقيقة المطلقة" وليس وفق ما يحضّره العدو، فاعتمدت استراتيجية "الفرضيات “التي اعتبرتها حقائق مثال(لن يجرؤ... لن يغتال... لن يشن حرباً)، فكانت النتيجة كوارث الاغتيال والاجتياح.
لم ينهزم محور المقاومة بعد، ولم تنتصر أمريكا، والحرب لم تنتهِ ولن تنتهي، ولا يزال محور المقاومة يملك الكثير من أوراق القوة، فإذا أحسن إدارة الحرب، وفعّل وحدة الساحات بالرد على الهجمات الأمريكية والإسرائيلية، وغادر دائرة التردد وسوء التقدير، وشن حرباً على الفساد والعمالة في صفوفه، فإنه قادر على إعادة التوازن وحفظ وجوده ومشروعه الديني والإنساني والسياسي.

الناشر

1bolbol 2bolbol
1bolbol 2bolbol

shadow

أخبار ذات صلة